تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
45
مصباح الأصول
المجعول ، لكون الأول أصلا سببيا بالنسبة إلى الثاني ، فان الشك في بقاء الحرمة مسبب عن الشك في سعة جعل الحرمة وضيقها ، فأصالة عدم جعل الحرمة موجبة لرفع الشك في بقاء المجعول ، فلا يبقى للاستصحاب الثاني موضوع . وهذا الكلام وإن كان موافقا للمختار في النتيجة ، إلا أنه غير صحيح في نفسه ، لما مر غير مرة ويأتي انشاء الله تعالى من أن الملاك في الحكومة ليس مجرد كون أحد الأصلين سببيا والاخر مسببيا ، بل الملاك كون المشكوك فيه في أحد الأصلين أثرا مجعولا شرعيا للأصل الاخر ، كما في المثال المعروف وهو ما إذا غسل ثوب نجس بماء مشكوك النجاسة ، فالشك في نجاسة الثوب مسبب عن الشك في طهارة الماء ، وجريان أصالة الطهارة في الماء موجب لرفع الشك في طهارة الثوب ، لان من الآثار المجعولة لطهارة الماء هو طهارة الثوب المغسول به ، فأصالة الطهارة في الماء تكون حاكمة على استصحاب النجاسة في الثوب ، بخلاف المقام ، فإنه ليس عدم حرمة الوطء من الآثار الشرعية لأصالة عدم جعل الحرمة ، بل من الآثار التكوينية له ، لأن عدم الحرمة خارجا ملازم تكوينا مع عدم جعل الحرمة ، بل هو عينه حقيقة ، ولا مغايرة بينهما إلا نظير المغايرة بين المهية والوجود ، فلا معنى لحكومة أصالة عدم جعل الحرمة على استصحاب بقاء المجعول . ( الثالث ) ما ذكره المحقق النائيني " ره " وهو أن استصحاب عدم الجعل غير جار في نفسه ، لعدم ترتب الأثر العملي عليه ، لان الجعل عبارة عن إنشاء الحكم في مقام التشريع ، والاحكام الانشائية لا تترتب عليها الآثار الشرعية ، بل ولا الآثار العقلية من وجوب الإطاعة وحرمة المعصية مع العلم بها فضلا عن التعبد بها بالاستصحاب ، فإنه إذا علمنا بأن الشارع جعل وجوب الزكاة على مالك النصاب ، لا يترتب على هذا الجعل أثر ما لم تتحقق ملكية في الخارج . وعليه فلا يترتب الأثر